أصدرت محكمة تركية يوم الجمعة الماضية  حكمأً بالسجن مدى الحياة بحق أحد أعضاء تنظيم “د.ا.ع.ش” الإرهابي المدان بقتل الناشط والصحفي السوري ناجي الجرف.

وأصدرت محكمة في مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا حكماً بالسجن مدى الحياة بحق المدان “يوسف حامد أشفري” بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري وفقاً لصلته بالتنظيم الإرهابي وحكماً آخر بالسجن مدى الحياة بتهمة القتل.

وتمت تبرئة ثلاثة مشتبه بهم آخرين، هم فرج الحسين، وعلي تشيركز، ورياض مطر لعدم كفاية الأدلة.

وقُتِل الصحفي والناشط السوري ناجي الجرف (37 عاماً) بالرصاص في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2015 في مدينة غازي عنتاب التي تضم الآلاف من اللاجئين السوريين.

وكان للجرف صوتٌ عالٍ تجاه الفظائع التي يرتكبها نظام الأسد، مما جعله مطلوباً واضطره للفرار إلى تركيا، وذات مرة قام بعمل فيلمين ضد د.ا.ع.ش، وقبل وفاته بفترة قصيرة، كان على وشك المغادرة إلى فرنسا مع عائلته حيث حصل على حق اللجوء.

استهدفت د.ا.ع.ش العديد من الصحفيين والناشطين السوريين وكان ناجي الجرف من بينهم، كما قتل في العام الماضي الصحفي محمد زاهر الشرغات بالرصاص أيضاً عندما كان يمشي في الشارع في غازي عنتاب، ثم ادعت وكالة أنباء شبه الرسمية للتنظيم الإرهابي “داعش” أن مجموعة من الإرهابيين تحمل أسلحة ذات كاتم للصوت نفذت العملية.

الشرغات كان يعمل في قناة تلفزيونية تدعى “حلب اليوم” تعتبر من أشد المعارضين لميليشيات داعش التي سيطرت على جزء كبير من الشمال السوري وخاصة منطقة شمال حلب.

وفي تشرين الثاني/ أكتوبر 2015 اعتبرت الجماعة الإرهابية مسؤولة أيضاً عن قتل اثنين من الصحفيين السوريين في مدينة شانلي أورفا، هما فراس حمادي وإبراهيم عبد القادر اللذين عثر عليهما في منزل بعد أن قطعت رقبتهما.

د.ا.ع.ش مسؤولة كذلك عن سلسلة من الهجمات في تركيا، تتراوح بين التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة، ففي كانون الثاني/ يناير اقتحم أحد أعضاء التنظيم الإرهابي ملهى ليليا مشهورا في إسطنبول وتسبب بمقتل 39 شخصا خلال احتفالية رأس السنة الجديدة، ثم ألقي القبض على مطلق النار بعد أسابيع قليلة.

وتعتبر تركيا أحد الأعداء الرئيسيين للتنظيم الإرهابي “د.ا.ع.ش” الذي أصبح ينتشر في البلدين الجارين العراق وسوريا، وكذلك تتصدى تركيا لتدفق المقاتلين الأجانب الذين يتطلعون للتسلل إلى مناطق سيطرة د.ا.ع.ش الواسعة في العراق وسوريا.

ومنذ ظهور د.ا.ع.ش، اعتقلت تركيا 5 آلاف شخص يشتبه أن لديهم صلة مع التنظيم الإرهابي، وقامت بترحيل 3 آلاف و290 مقاتلا إرهابيا أجنبيا من 95 دولة، كما منعت دخول 38 ألفا و269 فرداً في إطار حملات مكافحة الإرهاب.

ثم أطلقت تركيا أيضاً عملية “درع الفرات” العام الماضي التي دعمت من خلالها جماعات المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل د.ا.ع.ش في سوريا، وشهدت العملية التي جرت من آب/ أغسطس 2016 لغاية نيسان/ أبريل 2017 تحرير مدن جرابلس، والراعي، ودابق، ومدينة الباب السورية من سيطرة التنظيم الإرهابي.

ويقوم التنظيم الإرهابي بملاحقة واغتيال الصحفيين الذين ينشرون التقارير من المناطق التي يسيطر عليها، وأحيانا يقوم بتنفيذ الإعدامات علنًا.

وبحسب بيان منظمة مراسلون بلا حدود، قام د.ا.ع.ش عام 2016 باعتقال 21 صحفياً محترفاً وغير محترف بالإضافة إلى نشطاء إعلاميين وأخذ منهم رهائن في العراق وسوريا.

كما قتلت الجماعة الإرهابية الصحفيين الأمريكيين، جيمس فولي وستيفن سوتلوف، بالإضافة إلى الصحفي الياباني كينجي غوتو في السنوات القليلة الماضية.

ترك برس