مؤشر الداو جونز فوق مستوى 20000 ماذا يعني هذا للمستثمرين

في 25 من يناير/كانون الثاني أقفل مؤشر الداو جونز فوق مستوى 20000 لأول مرة منذ مئة وعشرين سنة، ما أثار موجة كبيرة من الضجيج في الصحافة وبين المهتمين بـأسواق المال العالمية، البعض متفائل ويشجع على مزيد من الشراء والبعض الآخر يحذر ويدعو إلى الخروج من السوق، لكن الشيء المشترك بينهم جميعا هو اتفاقهم على أن شيء ما سوف يحدث والسؤال هو متى وما حجم هذه الحركة أو الأحداث.

 

لماذا مستوى 20000 مهم؟

 

من الناحية التقنية أي ارتفاع للمؤشر هو شيء إيجابي لحاملي أسهم الشركات المكونة له، لكن العامل الأساسي الذي شكّل أهمية هذا المستوى هو عامل نفسي بدرجة أولى.

 

يميل الناس إلى تذكر الأرقام المميزة والكاملة أكثر من غيرها من الأرقام، فمثلا الجميع يحلم بالوصول إلى مليون دولار ربح من التداول عبر الانترنت وليس مليون ونصف أو مليونين، وأيضا احتفالات رأس السنة في 2000 كانت أكثر إثارة و ضجة من سنة 2001 مثلا أو سنة 1999 رغم أن سنة 2001 شهدت الكثير من الأحداث، هذه طبيعة النفس البشرية تتنبه و تتذكر الأشياء والعلامات الفارقة.

 

الدليل على ذلك أن كل من مُؤشريْ ستاندرد اند بورز وناسداك أغلقا على مستويين تاريخيين عند نهاية التداول و لكن أحداً لم يتطرق إليهما لأن الأرقام التي أغلقوا عليها ليست مميزة أو قابلة للتذكر.

 

ما الذي يعنيه الوصول إلى هذا المستوى؟

 

من الناحية الاقتصادية البحتة لا يعني الوصول إلى مستوى 20000 أن الاقتصاد أصبح أفضل أو أن أرباح الشركات سوف تزيد، كما قلنا فالرّقم يمثل مستوى نفسي صرف، و لا يهم بصفة مباشرة إلا المتداولين الذين يستخدمون التحليل الفني من أجل التداول اليومي على شركات المؤشر أما من لا يملك استثمارات في هذه الشركات أو أصحاب الأسهم الدائمين (استثمار طويل الأجل) فهذا الأمر بالكاد يؤثر عليهم.

 

ماذا الآن وإلى أين سوف يتجه المؤشر؟

التنبؤ بمستقبل حركة الأسواق صعب جدا و مهما كانت المعطيات و الظروف، وتاريخيا لا يوجد نمط معين لتجارب المؤشر بعد وصوله إلى مستويات متميزة.

فمثلا في عام 1999 عندما وصل المؤشر إلى مستوى 10000، استمرت حركة الصعود إلى غاية كانون الثاني / يناير من عام 2000 قبل أن يبدأ في النزول بعد أن لامس مستوى 11900 حسب منصة شركة UFX ) يو اف اكس(.

 

الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على الأوضاع الاقتصادية قبل أي شيء آخر، فموجة الارتفاع هذه جاءت بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية و ارتفاع الآمال في الأسواق بعد وعوده بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق، لكن و في الوقت الراهن بدأت الأسواق تشكك في أن سياسات ترامب يمكن أن تضر أكثر من أن تنفع خاصة مع سياسة الحمائية التجارية التي بدأ في إتباعها،

وعلق أحد الخبراء قائلا ” يجب على الأسواق أن تنتبه أكثر إلى مستوى الدين الأمريكي الذي قارب هو الآخر مستوى 20000 تريليون دولار، أظن أن هذا هو حجر الأساس “.