شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن الدولة لن تترك لأي مجرمٍ فرصة الإفلات من العقاب، متوعدا بأن الدولة ستحاسب جميع الجُناة ضمن حدود سيادة القانون، وأشار الى أن القبض على الإرهابي منفذ هجوم النادي الليلي بإسطنبول “هو مظهر رئيسي لهذا المفهوم في الأمن”.

وأضاف أردوغان، في كلمة له خلال حفل افتتاح 46 بناءً لصالح وزارة العمل والضمان الاجتماعي، أن قوات الأمن تمكنت أمس وبنجاح، من إلقاء القبض على منفذ الهجوم الإرهابي الذي استهدف نادٍ ليلي في منطقة “أورطه كوي” بإسطنبول ليلة رأس السنة. مقدمًا شكره لكل من ساهم في إلقاء القبض على منفذ الاعتداء الإرهابي وتمنياته لقوات الأمن باستمرار التقدم والنجاح.

كما أعرب الرئيس التركي عن تمنياته بأن تحمل المشاريع التي تم إنجازها لصالح المديرية العامة للعمل والتي يجري افتتاحها اليوم، كل الخير لتركيا وشعبها.

وتابع القول: “اليوم، الدولة تعمل أناء الليل وأطراف النهار من أجل الوصول إلى المواطن وتقديم أفضل الخدمات. وهكذا نجحت بتطوير الخدمات التي يمكن حصول المواطن عليها عبر الهاتف والإنترنت، بحيث بات بإمكانه متابعة معاملاته بسهولة من منزله أو مكان عمله”.

ولفت أردوغان إلى أن تركيا نجحت في تطبيق نظام تأمين صحي شامل لمواطنيها، فيما فشلت الإدارة الأميركية في تطبيقه، مشيرًا أن الكثير من الدوائر ما فتئت تؤكد على استحالة نجاح نظام التأمين الصحي الشامل، بسبب تكاليفه على الدولة، إلا أن الدولة نجحت في تطبيق هذا النظام الذي دخل الآن عامه الخامس.

وجدد أردوغان انتقاده للدول الغربية، مشيرًا أن تلك الدول لا تتوانى عن التقاط صور للضحايا، ووضعها على أغلفة المجلات، لكن على أرض الواقع، لا تفعل شيئًا لإنهاء هذه الأزمة الإنسانية.

وحول المنظمات الإرهابية في المنطقة، قال الرئيس التركي إنه لا يوجد فرق بين المنظمات الإرهابية، رغم اختلاف وتنوع أسمائهم وخطاباتهم بين “داعش”، و”بي كا كا”، و”ب ي د”، و”فتح الله غولن”، وغيرها، إلا أن جميعهم لاعبون في نفس السيناريو. وهم في الواقع لا يختلفون عن بعضهم البعض قيد أنملة.

وتابع أن لجميع المنظمات الإرهابية مهمة واحدة فقط، وهي إعاقة مسيرة تركيا وتقدمها نحو الأمام ومنعها من بلوغ أهدافها للعام 2023، وذلك من خلال تهديد وحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.

وشدد على أهمية التضحيات التي قدمها الشعب التركي في مواجهة المحاولة الانقلابية الفاشلة (15 يوليو/ تموز الماضي)، مشيرًا أن تلك التضحيات لا تنفصل عن نهج الشعب التركي وتاريخه الذي يزخر بالبطولات، كتلك التي قدمها في “جناق قلعة” وحرب الاستقلال.

وأشار أن المواطنين الأتراك جعلوا من لحم أجسامهم دروعًا صلبة، في إسطنبول، وأنقرة، وقفوا بها أمام أولئك الخونة (الانقلابيين) بكل عزيمة وبطولة ورباطة جأش. وقال: “لهذا السبب فإن هذا الشعب عظيم وعزيز، لهذا السبب أقول أننا نملك، بإذن الله، القدرة على الوصول إلى ما هو أرفع من الحضارة المعاصرة. لا داعي للقلق على الإطلاق، كل ذلك سيتحقق”.

وحول الاقتصاد والقطاع المالي، قال أردوغان: “إذا لم يفتح أولئك الذين هم في موقع أصحاب القطاع المالي، صنابير القروض أمام المستثمرين والاستثمارات في هذا البلد، فسوف يجدون نفسهم في مواجهة معنا ومع الحكومة”.

وشدد أردوغان، على أن استهداف مدينة مثل إسطنبول، تارة من قبل المنظمة الانفصالية (في إشارة إلى بي كا كا الإرهابية)، وتارة أخرى من قبل تنظيم داعش الإرهابي، ليس مصادفة أبدًا، متسائلًا: من يستطيع إنكار أن الزيادة السريعة في أسعار صرف العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة، رغم عدم استنادها لأسباب عقلانية، هدفها إثارة قلق ومخاوف المنتجين والمستهلكين، وبذلك دفع الاقتصاد نحو التباطؤ؟.

وحول التطورات في سوريا والعراق، نوه أردوغان أن تأخير العمليات المتعلقة بمكافحة الإرهاب في هذين البلدين، ليس من مصلحة شعبيهما، فضلًا عن أن هذا التأخير يحمل بين ثناياه نية مبيته تمهد الطريق أمام خلق موجة جديدة من الإرهاب تشمل تركيا أيضًا.

وأكّد الرئيس التركي أردوغان أيضًا على أن ردود الفعل الغريبة التي أبديت ضد تركيا بعد نزولها إلى الساحة في المنطقة، إنما يعبر في واقع الأمر عن ألمٍ شديد نتيجة إجهاض أصاب مخططات أصحاب ردود الأفعال الغريبة تلك.

وكالة الاناضول للانباء