اهلا و مرحبا بكم اعزائي المستمعين في حلقة جديدة من برنامجنا الذي نتجول به بين كنوز تركيا الثقافية… سنتحدث  عن  جامع السليمية الذي يعتبره المعمار سنان الذي وضع بصمته على الأثار المعمارية العثمانية، بأنه أثره الذي تفنن به. انه من اهم الاثار المعمارية التركية و الاسلامية والذي بني بناءا على رغبة السلطان سليم الثاني نجل السلطان سليمان القانوني و السلطانة حرام. و قد ادرج في قائمة الميراث الثقافي العالمي لليونسكو عام 2011.

اعتلى السلطان سليم الثاني العرش ليكون السلطان العثماني الحادي عشر بعد وفاة والدة القانوني عام 1566. و قد وسع الأراضي التي تسلمها من والده و مساحتها 15 مليون متر مربع. و كان فتح الجزيرة القبرصية من أهم الأحداث خلال فترة حكمه. و عليه رغب السلطان سليم ببناء جامع باسمه، و كان يفكر في ان يبني الجامع في اسطنبول، الا انه رأى الرسول في منامه و تأكد من ان تلك كانت اشارة لبناء الجامع في ادرنه. و عليه استدعى المعمار سنان الذي كان قد ناهز الثمانين من عمره، و طلب منه بناء جامع باسمه في ادرنه عاصمة الدولة العثمانية قبل اسطنبول. و عليه توجه المعمار سنان سريعا الى ادرنه لتلبية طلب السلطان. وقد بدأت عملية البناء عام 1568 و افتتح للعبادة عام 1574 بعد وفاة السلطان سليم .

كان المعمار سنان انكشاريا حتى الخمسين من عمره، و اثبت مهارته في فن العمارة بجامع السليمانية في اسطنبول. كان للمعمار سنان لقب (المعمار العالمي). و كان الجامع في القمة من حيث الجامع و التربة و الخان، و كان هو مؤمنا صادق. و كان يقلق من قول غير السملمين بأنهم يتفوقون على المسلمين بآيا صوفيا. و كان يحلم ببناء جامع وطيد بقبة واسعة. اذ كان مدركا بآيا صوفيا الذي انهارت قبته مرارا، و التي لم تكن دائرية الشكل، و عليه قام بدعمها كي لا تنهار مرة أخرى. و أصبح يبحث عن سبل تدعيم القبب من خلال جامعي شاهزاداباشي و السليمانية . و تأثر بالأمثلة العمرانية التي شهدها اثناء رحلاته مع القانوني الى مصر و ايران و ايطاليا و المجر و فينا، و حاول رسم طريقة خاصة به. فنرى زهرة اللوتس المصرية على أعمدة جامع سليمية. و اشتهر المعمار سنان بعدم تشابه اي من اثاره بالأخر. فالنافورة الموجودة في فناء الرواق تختلف عن الأخريات في الجوامع الأخرى. فلا يتناثر الماء على المتوضين . كما رفض سنان بناء المنبر من ذهب، و اقنع السلطان بان يكون من الرخام ليكون له قيمة اثرية. و يعتبر منبر الجامع من الأثار الرائعة للفن التركي – الاسلامي. و قد نقش على الرخام تصوير لأشكال هندسية تشبه اقفاص العصافير يكاد المرء يظنها ستخرج من الرخام، لروعتها. و قد تعرضت ادرنه لاحتلال الاعداء 4 مراء و كانت فكرة المعمار سنان ببناء المنبر من رخام، فكرة مستقبلية ، فلو كان من ذهب لكان سرق. و يشتهر الجامع ايضا بمكان وقوف المؤذن.

و قد لفت المعمار سنان الانتباه في اعماله لوضع خطأ متعمد فيها، لأن العبد يجب ان لا يكون منزه عن الخطأ امام الله. و لم يتفهم ليوناردو دافنتشي و مايكلأنجيلو الذين سعيا وراء الكمال، لم يتفهما فلسفة المعمار سنان هذه.

يبلغ ارتفاع القبة 43 مترا و قطرها 32 مترا لتكون اكبر من قبة آيا صوفيا. و تختلف عن الآثار الأخرى التي تحتوي على 4-6 طرق مؤدية للقبة، الى وجود 8 طرق مؤدية لها.

يلفت الجامع الانتباه ببساطته، و تناغم اللونين الأحمر و الأبيض. و تستمر مآذن الجامع الأربعة في كونها من اجمل امثلة الفن المعماري. و يمكن الصعود الى المأذن من خلال 3 أدراج و 3 شرفات، و لا يلتقي المؤذنين الذين يتسلقون الأدراج الى مستويات مختلفة .

يقع الجامع في منطقة يحتضن فيها مدينة ادرنه. و يتوافد عليه السياح المحليين و الأجانب. و يقول المعمار سنان للفت الانتباه الى اهمية اعمالى الفنية: “سيستذكر الناس اسمي بأدعيتهم الطيبة في المستقبل”.

TRT