“إنها كالزوجة تماماً تقف بجوار زوجها وتشاطره لحظاته”.. هكذا هي “المسبحة” أو “السبحة” كما يراها صانعها التركي “نجيب قره داغ” الذي يحرص على توريث مهنته لأجيال قادمة، لما تجسده من فن جميل يستحوذ على قلوب الصغار والكبار.

يقول “قره داغ” للأناضول إن “السبحة ومنذ توزيعها من قبل السلاطين العثمانيين على المصلين عقب صلاة الجمعة وحتى اليوم، تواصل استحواذها على وجدان كثير من المسلمين في تركيا، حيث يراها بعضهم حبات دعاء تذكرهم بالله، فيما يعتبرها آخرون رمزاً للخير”.

دلالتها هذه، دفعت “قره داغ” وإخوته الأربعة منذ نعومة أظافرهم لامتهان حرفة صناعة المسابح، بعد انتقالهم مع أسرتهم من مدينة “أرزينجان” (شرق) إلى اسطنبول.

ويضيف “مع مرور الوقت تحول اهتمامنا بصناعة المسابح من مجرد مهنة، إلى فن يحمل تاريخ كبير نرغب في تطويره، لاسيما وهذه الثقافة منتشرة في مختلف أنحاء العالم، وعدم اقتصارها على دين أو شعب معين”.

والمسبحة هي مجموعة من قطع ذات شكل خرزي تتكون من عدد معين من حبات منظومة ومنتظمة في خيط، وقد تختلف حباتها بحسب المجتمع أو رغبة الصانعين.

وعن أهميتها، أوضح “قرة داغ” أن “البعض يرى أنها تجلب الحظ، وهناك من يراها تخفف التوتر والضغط، وآخرين يعتبرونها حبات دعاء يستخدمونها في ذكر الله والتواصل معه”.

وتابع: “المسبحة موجودة في اليهودية والمسيحية أيضاً”.

وحول كيفية صناعتها، أشار إلى أنها حبات تُصقل من أنواع خشبية متنوعة بدقة ومهارة بالغة، وتُثقب من الوسط ويجمعها في نفس الوقت خيط متين لتصبح على شكل حلقة مستديرة كاملة”.

وتتنوع المسابح حسب الكم وفقاً لعدد حباتها، وحسب الكيف وفقاً لنوع المادة المستخدمة في صناعتها، كما يقول الحرفي “قره داغ”.

وفي هذا الصدد، بيّن أن هناك المسبحة ذات الـ33 حبة، وأخرى بـ99 حبة، في حين يستخدم الدراويش (الصوفية) مسابح خاصة تبلغ عدد حباتها 500 وأحياناً ألف.

ومن حيث الكيف، لفت إلى أنهم أنهم يفضلون المسابح المصنوعة من خشب “الأبنوس” للأشخاص الذين يعانون من التوتر وارتفاع الضغط العصبي، في حين توجد أنواع أخرى لإزالة الميكروبات والجراثيم، وتعطير رائحة اليد في نفس الوقت.

وعن سعر المسابح، ذكر أنه بجانب العادية منها، توجد منتجات تبدأ أسعارها من 300 ليرة تركية (قرابة 103 دولارات) وتصل إلى 20 ألف ليرة (6 آلاف 840 دولارا)، وأحيانا تتجاوز أسعارها 50 ألف ليرة حال كونها عتيقة.

وعبّر “قرة داغ” في ختام حديثه عن بالغ شغفه بصناعة المسابح وإصراره على نقل خبراته إلى الجيل الجديد قائلاً “أفضل عمل يمكن أن يصنعه أي حرفي لمن سيأتي بعده، هو نقل ما أبدعه من زخارف وآثار إلى الشباب من محبي الفن”، و”المسبحة من وجهة نظري تُشبه إلى حد كبير الزوجة التي تقف بجانب زوجها وتشاطره لحظات سعادته وانفعاله وغضبه وحزنه”.

وكالة الأناضول للأنباء