أحيا الأتراك والمقيمون أول ليلة قدر في مسجد “تشاملجا”، بمنطقة أوسكدار في مدينة إسطنبول، والذي يعد أكبر مسجد في تاريخ الجمهورية التركية.

وتخلل الليلة صلاة التراويح وتلاوات قرآنية مباركة وأدعية، بالإضافة إلى إفطار جماعي قبل البدء بصلاة التراويح، حسب مراسل “الأناضول”.

وحضر الصلاة أكثر من 12 ألف شخص، بتنظيم من بلدية أوسكدار؛ حيث حظيت الليلة بمشاركة واسعة من قبل الجالية العربية المقيمة في إسطنبول.

المسجد، الذي تم البدء في بنائه عام 2013، تبلغ مساحته الكلية 15 ألف متر مربع، ويضم قاعة مؤتمرات كبيرة، ومتحفاً للآثار الإسلامية التركية، ومكتبة عامة، ومعرضاً للفنون، إضافة إلى موقف لسيارات الزائرين، حسب المنظمين.

كما تعلو المسجد ست مآذن؛ أربع منها بطول 107,1 أمتار، واثنتان بطول 90 مترا، وسيكون ارتفاع قبته 72 مترا وقطرها 34 مترا.

وقال المواطن العراقي خميس العبيدي، إحدى المشاركين في إحياء ليلة القدر الأولى في المسجد: “أتينا إلى زيارة المسجد؛ لأنه أصبح لدينا شوق لرؤيته، كونه أكبر المساجد في تاريخ الجمهورية التركية، ونحن نشعر بأن هذا المسجد لنا، وسعيدين برؤيته مع أن بناؤه لم يكتمل، ونتمنى أن تحقق تركيا نجاحاتها”.

العبيدي أضاف، لـ”الأناضول”، أن “من أهم ما يميز بناء المسجد هو تصميمه المعماري الرائع، وهذا مؤكد؛ لأن تركيا لها تاريخ كبير في المعمار، وأن الأجواء الروحانية في داخل المسجد جميلة، وعندنا بالعراق في مدينتي كركوك (شمال) أغلب الشواهد التاريخية هي من بقايا الدولة العثمانية”.

وتحظى ليلة القدر باهتمام ديني خاص في تركيا والبلاد الإسلامية؛ حيث يتم تكثيف الشعائر الإسلامية في هذه الليلة المقدسة، من خلال قراءة القرآن، وصلوات تستمر حتى مطلع الفجر.

من جانبها، قالت المواطنة السورية نور العلبي، إن “مما يميز مسجد تشاملجا موقعه الخاص، من حيث الإرتفاع وإطلالته الرائعة على مدينة إسطنبول، بالإضافة إلى كبر حجم بنائه، من خلال المآذن والمعمار والقبب والهيكل”.

وتابعت العلبي أن “الإفطار في المسجد جمع الناس بجو روحاني مميز، من خلال قرائة القرآن والأجواء التي سادت فيه، وهذه كانت فكرة مميزة جداً”.

أما المواطن السوري عبد الوهاب محمد فقال إن “المسجد كبير، وهنالك أجواء خاصة تتجلى فيه، تشير من خلالها إلى رقي المظهر الإسلامي، من خلال تصميمه الذي يحاكي المساجد العثمانية بمنطقة الفاتح في إسطنبول، وجائت فكرة الإفطار الجماعي الذي أقيم، لتزيد من أجواء ومعاني الألفة والمحبة في قلوب المسلمين، وهذا من شأنه يعمل على التشجيع على المظاهر الإسلامية”.

وسيتم تخصيص مساحة حول الجامع، ليتمكن الزائرون من التنزّه فيها، والاستمتاع بمنظر إطلالتها التي تعتبر من أجمل إطلالات إسطنبول، كونها تشرف على الجزئين الآسيوي والأوروبي من إسطنبول، بالإضافة إلى جزء من بحر مرمراي.

يشار إلى أن اعمال بناء المسجد بدأت في عام 2013، ويتسع لقرابة الـ 50 ألف مصل، وقد تم بناؤه في أعلى منطقة بمنطقة أوسكدار (في الجانب الآسيوي من المدينة)، ليكون من أبرز المعالم وضوحاً وإبرازاً في أفق المدينة، ومن المتوقع أن يتم الإنتهاء من أعمال إنشائه بعد قرابة العام، أما ربطه بمواصلات المدينة فسيستغرق العامين، حسب المنظمين.

وكالة الأناضول للأنباء