الوقاحة أنواع، لكن أشرها أن تكون إماما في الإجرام،ولك تاريخ أسود في قهر البشر وإبادتهم بشر الطرق وأفظعها، ثم تعطي دروس في الإنسانية وانتقاد الجرائم، ألمانيا بتاريخها النازي والاستعماري الأسود، والذي أدخل العالم في حالة رعب وتشرد وانحطاط- تُذكر الإنسانية بهمجية القرون الوسطى بأوروبا- صادق مجلس نوابها الاتحادي على أحداث 1915، معتبرة إياها إبادة جماعية وتطهير عرقي بحق الأرمن.

لكن الرد التركي جاء سريع وقويا، حيث أعلن الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان في زيارته لدولة كينيا عن سحبه لسفيره في ألمانيا وقال: “القرار الذي اتخذه البرلمان الألماني ليست له أي قيمة على الإطلاق، كيف سيتمكن المسؤولون الألمان بعد الآن من النظر في وجهي… إن تركيا هي التي عملت على استضافة الفارين من الإبادة الجماعية في ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية والقضية لا علاقة لها بالأرمن، وإنما هي محاولة من قبل العالم لاستخدام الأرمن وسيلة لابتزاز تركيا….. قمنا بالرجوع إلى أرشيفنا وماضينا، تعالوا وارجعوا أنتم أيضا، وعلى أساسه فلنقرر، يوجد بين أيدينا الملايين من الوثائق، ولكنكم لا تستطيعون ذلك، لأننا إن قمنا بفتح ملفاتكم لوجدتم جميعها مخجلة… ، نحن لا نقبل التهم الموجهة إلينا فيما يخص الإبادة الجماعية”.

وكما قلت في مقالي السابق “سياسة الغرب نحو تركيا..نفاق وكيل بمكيالين”،أن الرئيس التركي الطيب أردوغان يكاد يكون الرئيس الوحيد في العالم الإسلامي،الذي لا يتردد في التوجيه النقد الصريح والواضح والمباشر للغرب وقادته وسياسته.

وإن رد تركيا الأول على قرار البرلماني الألماني الظالم والمنحاز للوبي الأرميني بألمانيا، كان من قارة عرفت جميع أنواع الاضطهاد والقهر والعبودية وسلب الخيرات، فأوروبا وخصوصا ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، أقامت حضارتها على جماجم شعوب هذه القارة وجثتهم، وببحار دمائهم وعرقهم.

قال الرئيس التركي مشيرا إلى هذه الحقيقة: ( إن الحضارة الأوروبية الحالية مبنية على نهب خيرات الشعوب الإفريقية، وإذا بحثنا في أسسها الحالية لوجدناها مبنية على جماجم الشعوب الأفريقية، إن الأوروبيين يمارسون النفاق بشكل واضح، وعليهم أن ينظروا إلى تاريخهم قبل أن يتهموننا بارتكاب مجازر، فالغرب بدأ بتجارة العبيد من إفريقيا في القرن الـ16 ووصل إلى الذروة في القرن الـ19، وهناك نحو 6 دول أوروبية احتلت 90% من إفريقيا ونهبت خيراتها). موقع قناة TRT

لقد تناسى البرلمان الألماني محرقة مدينتي “هيروشيما ” و”ناغازاكي” اليابانيتين بالقنابل الذرية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من الناس الأبرياء، وجرائم الحرب في فيتنام وأفغانستان والعراق، وإبادة مسلمي الروهينغيا في بورما، وهمجية الاحتلال الصهيوني في فلسطين وجرائمه التي لم يسلم منها بشر ولا حجر ولا شجر.

أما همجية النظام السوري الطائفي وفرق الموت الشيعية بزعامة نظام الملالي في إيران فلا تصنف إرهابا ولا ترى صورها على الإعلام الغربي، فكيف سترى شجبا وانتقاد لها، أو قرارا برلمانيا من إحدى دول الاتحاد الأوروبي يدينها أو يصفها بوصفها الحقيقي.

إن ألمانيا ومن ورائها الغرب الصليبي تأكد للإنسانية أنها تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وقرارها عن مزاعم الأرمن عام 1915، ماهي إلا دموع التماسيح من أجل مصالح وحسابات سياسة لم تنجح في تحقيقها بسبب سياسة تركيا في المنطقة والعالم، قال الرئيس التركي: (على ألمانيا دفع ثمن المحرقة النازية أولا، و ثمن قتل أكثر من 100 ألف إنسان في ناميبيا قبل ان تحاسب الآخرين، وأقول لألمانيا أنكم آخر من يتحدث عن المجازر، فتاريخنا ناصع ولا نخجل منه).

مزاعم الأرمن قضية وحجة وطريقة باطلة، وسعي البرلمان الألماني وقبله البرلمان الفرنسي لاتّهام تركيا ليس سوى استخدام للتاريخ لمصالح سياسية ضيقة، وكما قال القادة الأتراك علينا أن نُدخل هذا الكلام من أذن ونخرجه من الأخرى.

بقلم: مولاي علي الأمغاري