بعدما أخذت الحكومة التركية على عاتقها مسؤولية علاج السوريين في الحالات الإسعافية، وإصابات الحرب، وبعض الأمراض الخطيرة، اصطدم الكادر الطبي التركي بعائق يؤثر سلباً على آلية العلاج، ألا وهو صعوبة التواصل ما بين الكادر الطبي والمرضى لانعدام اللغة، والتي تعد من أهم خطوات الفحص الطبي، حيث يكون الترجمان آلية تواصل بين المريض والطبيب.

يقول الطبيب “محمد خالد”: “كان المريض السوري يدخل تركيا من سورية في حالة إسعافية وعندما يريد الطبيب البدء بعلاجه لم يكن يتمكن من تشخيص المرض، فلا المريض يتحدث التركية، ولا الطبيب يتحدث العربية، والتقارير الطبية مكتوبة بالتركية، الأمر الذي أثر سلباً في كثيرمن الأحيان على المرضى، الذين اضطر أنسباؤهم إلى إعادتهم إلى سورية على الرغم من حالته السيئة، إيمانا منهم بعدم جدوى التطبيب في ظل غياب الترجمان.

إلا أن الحكومة التركية أحدثت فيما بعد ما يسمى “موظف الترجمة” وهو شخص مسؤول عن الترجمة ما بين المريض أو مرافقه والطبيب والكادر الطبي.

“أحمد” سوري من ريف حلب أُصيب بقذيفة أطلقت من قبل قوات النظام، وأدت الإصابة إلى دخول شظايا في أنحاء متعددة من جسمه، يقول في حديث لـ ترك برس: “عندما أخذوني في حالة إسعافية كان مغمى عليي، فلم أتمكن من تذكيرالمرافق أنه عندي أمراض أخرى تمنعني من استعمال دواء معين، ولم يتمكن المرافق من معرفة ما يسأل عنه الطبيب التركي، فاضطروا إلى لعلاج الطويل بعد تدهور وضعي الصحي نتيجة الخطأ”.

حديثاً عينت الحكومة التركية ترجمانين يداومان 12 ساعة بالتناوب في الليل والنهار،  في كل مستشفى حكومي تركي، إذ يتمكن من متابعة حالات الإسعاف جميعها التي تأتي من سوريا، وحالات الإسعاف التي تأتي من داخل المدن التركية.

وتقول السيدة “رنا” في هذا السياق: “عندما كنا نذهب إلى المجمع الطبي الخاص بالسوريين في مدينة مرسين لم يكن هناك ترجمان، فنضطر لنأخذ معنا جارتنا التي تتكلم العربية والتركية، لأنها من مدينة ماردين التركية، التي يتكلم معظم سكانها العربية،  أما مؤخراً أصبحنا نجد في كل مكان طبي ترجمان يذهب معنا من غرفة إلى غرفة لنتمكن من توصيف الأعراض للطبيب”.

ولكن يرى “أبو خالد” أن الترجمان في كثير من الأحيان لا يعمل بالشكل الصحيح، لعدم وجود رقابة عليه،  تُلزمه بالدوام والمتابعة، وهو أمر يراه يدعي للأسف.

كما أحدثت الحكومة التركية منزلا خيرياً للمرافقين السوريين الذين يأتون مع المريض لعدم توفر مكان للنوم في المستشفيات, بحيث يكون هذا المنزل قريبا من المشفى.

يقول “ماهر” الذي جاء مع والده من سهل الغاب في ريف حماه إلى تركيا: “عندما أتيت واستقرت حالة والدي طلبت مني إدارة المستشفى الذهاب من أجل الراحة في منزل المشفى، وعندما وصلت إليه كان فيه سوريون، وكان عامل متخصص يأتي إلينا بالطعام المجاني في الصباح ووقت الظهيرة.

ترك برس