مع مرور نحو خمس سنوات على حياة اللجوء للسوريين في تركيا، وجد الكثيرون أنفسهم أمام حاجة ملحة لتعلم اللغة التركية، لا سيما مع الحديث عن قرار للحكومة التركية بمنح تصاريح عمل للسوريين.

الإحساس بالجهل وقلة الدراية، واحد من بين الأسباب الكثيرة التي دفعت باللاجئ السوري أحمد الهادي (49 عاما) المقيم في مخيم “نيزيب” للاجئين السوريين في الجنوب التركي، لتعلم اللغة التركية.

ويتساءل أحمد، في حديث لـ”عربي21″: “ماذا لو تم توطيننا هاهنا؟ هل سيكون المجتمع التركي قادرا على استيعابنا حينها دون اللغة؟ وأخيرا، ألا يعد تعلم اللغة من قبيل طلب العلم؟”

ويتابع: “لا بصيص أمل بانتهاء قريب للمأساة السورية؛ ولذلك من الأفضل لنا أن نتعلم هذه اللغة طوعا على أن نتعلمها قسرا، وإن كان من حل قريب وعودة إلى بلدنا، فلن تضرنا هذه اللغة القريبة جدا بمفرداتها إلى لغتنا العربية”.

ويرى أن “العادات والتقاليد التركية قريبة إلى مجتمعنا، وإن كان ثمة لا بد من وطن بديل عن سوريا، فستكون تركيا هي البديل لي ولأطفالي، عوضا عن اللجوء إلى بلدان بعيدة، مختلفة في كل شيء عن مجتمعاتنا المحافظة على تقاليدها”.

وفي رده على سؤال  حول الصعوبات التي يواجهها أثناء تعلمه للغة التركية وهو بهذا السن، قال أحمد الهادي، وهو شرطي منشق عن النظام: “المثابرة على تحقيق الهدف تسهل من كل الصعاب التي تعترض طريقك، ولست أنا الأكبر سنا هنا في المعهد الذي أقامته الحكومة التركية، وأكبرنا أبو حمدي الذي يناهز سنه الـ70 عاما، وكلنا نريد تعلم اللغة التركية؛ لأننا مرغمون، لا حبا بها”، كما يقول.

ويستطرد: “الكثير من المشكلات التي يعيشها النازح السوري ناجمة عن عدم إتقان اللغة التركية، ومعروف عن الأتراك اعتزازهم بلغتهم، وهذا لمسناه ما خلال احترامهم وحسن معاملتهم لمن يتقن لغتهم”.

أما خريجة الآداب في جامعة حلب، (أ ج) المقيمة في “مخيم كلس 2″، فتتحدث عن هدف آخر من تعلمها للغة التركية.

وتقول : “لقد اشترطت المنظمة الطبية التي سأعمل بها، قبل الموافقة على توظيفي، أن أتقن اللغة التركية، علاوة على اللغة الإنكليزية التي أجيدها”.

وتضيف (أ ج) في حديثها لـ”عربي 21″: “لم يتبق لي الكثير حتى أتقن هذه اللغة السهلة، هذه السهولة تأتي من كثرة المفردات العربية والإنكليزية في اللغة التركية”، وفق قولها.

وتمضي (أ ج) ثلاث ساعات يوميا في المركز النسوي، رفقة العشرات من النسوة، وهي عازمة على نيل شهادة “التومر” في اللغة التركية، الضرورية للحصول على عمل.

وقد أسهمت مراكز تعليم اللغة التركية المجانية التي أقامتها الحكومة التركية في جميع المخيمات في تركيا، وفي أغلب مدن الجنوب التركي التي تشهدت جمعات للاجئين السوريين، في زيادة إقبال السوريين على تعلم اللغة.

ويرى الصحفي السوري صهيب الفهد، المقيم في مدينة غازي عنتاب، في السياسة التركية الهادفة إلى تمكين اللاجئين السوريين اقتصاديا، بعد الاتفاق الذي وقعته الحكومة التركية مع الاتحاد الأوروبي لتقليص تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، واحدا من بين أهم الأسباب التي تدفع بالسوريين إلى تعلم اللغة التركية.

ويعرب عن اعتقاده بأن سماح السلطات التركية مؤخرا للسوريين باستصدار تصاريح عمل، دفع بالسوريين إلى تعلم اللغة التركية، على اعتبار أن إتقانها يسهل من فرص الحصول على العمل.

ويرجح “الفهد” خلال تصريحات لـ”عربي 21″، تطبيق السلطات التركية لقرار فرض تعلم اللغة التركية في الوقت القريب على كل السوريين المقيمين على أراضيها، أسوة بالبلدان الأوروبية التي تشترط إتقان اللغة المحلية قبل منح اللاجئ لديها للجنسية.

ويختم بالقول: “لا مستقبل للاجئين السوريين في تركيا دون تعلم اللغة التركية، على الأقل في الوقت الراهن، بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات القادمة”.

تركيا بالعربي