“خطاب أحمد داود أوغلو له دلالة كبيرة على أن حزب العدالة والتنمية أخذ الدرس الذي أعطته نتائج الانتخابات الأخيرة باستيعاب عالي، وأن الحزب سيعمل بشكل كبير على الامتثال لمطالب الشعب التي أوضحتها الاستبينات الشعبية الأخيرة”.

عُقد بالأمس ، السبت الموافق 11 أيلول/ سبتمبر 2015، المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية بحضور قيادة الحزب وكودار وقاعدة شعبية في العاصمة التركية أنقرة وحضر الاجتماع عدد كبير من قيادة وكوادر ومناصري حزب العدالة والتنمية وكما حضر المؤتمر العديد من الضيوف الأجانب ذوي الشأن القدير مثل زعيم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” خالد مشعل ورئيس البرلمان الأذربيجاني باهار مرادوف ورئيس الجبهة التركمانية في العراق أرشد صالحي ورئيس دولة لبنان السابق أمين جميّل، وإلى جانب هذه الأسماء المهمة كان هناك 300 ضيف مرموق قدموا من 29 دولة مختلفة.

كان للمؤتمر صدى كبير على جميع الأصعدة وخاصة الصعيد السياسي الداخلي والخارجي لتركيا، ولكشف هذه الأصعدة عمل الباحثون والخبراء السياسيون على كتابة العديد من المقالات والدراسات الأكاديمية المنظمة لدراسة الرسائل الخفية التي عكسها المؤتمر.

نستطيع استخراج بعض هذه الرسائل من خلال المقال السياسي المكتوب بقلم أوكان مدرس أوغلو المعروف بقربه لبعض قيادات حزب العدالة والتنمية ومستشاريه، يشير مدرس أوغلو، في مقاله الذي كتبه بتاريخ 13 أيلول/ سبتمبر 2015 بعنوان “الرسالة التي قدمها حضور المؤتمر” في جريدة صباح التركية، بأنه “بعد المؤتمر العام الخامس لحزب العدالة والتنمية في هذا الوقت بشكل خاص يطرح سؤال فضولي نفسه: ما هي الرسالة المقصودة من المؤتمر الخامس لحزب العدالة والتنمية وحاضريه؟”.

ويفيد مدرس أوغلو في مقاله بأنه “بعد لقائه بعدة قيادات لحزب العدالة والتنمية استسقى منهم بعض الرسائل المهمة التي يمكن ذكرها بالشكل التالي:

ـ تنظيم المؤتمر كان مرتبًا بشكل كامل ودقيق حتى أصغر التفاصيل والرسالة هنا بأن حزب العدالة والتنمية ما زال متماسكًا بكل قوته ورتباته ولم يتفكك وينحل كما يدعي الكثير الكارهين له لأنه أصبح مثال للتجربة الإسلامية الديمقراطية الناجحة.

ـ أظهر المؤتمر بأن حزب العدالة والتنمية بالفعل ما زال حزب الأغلبية الأول في تركيا.

ـ كان الهدف الأول من المؤتمر في هذا الوقت هو تجديد أهدافها ومبادئيه الأساسية وذكر فضل مؤسيسه من خلال إلغاء القانون الداخلي للحزب الذي يمنع أعضاء حزب العدالة والتنمية من الترشح لأكثر من 3 دورات دورية، هذا الهدف كان يخاطب بشكل أساسي الناخب التركي الذي أجنب عن حزب العدالة والتنمية بعد إبعاده لمؤسسيه الذين أسسوا النهضة والتقدم في تركيا ومن خلال هذا الهدف حاول حزب العدالة والتنمية إرضاء ناخبه الذي أخذ بخاطره بعد إبعاد هذه الثلة التي تعتبر فريدة من نوعها في موضع التقدم والتطور المتنوع.

ـ أعاد المؤتمر انتخاب أحمد داود أوغلو كزعيم لحزب العدالة والتنمية للمرة الثانية ليؤكد على الدور الأساسي لأحمد داود أوغلو في صياغة السياسات الداخلية والخارجية للحزب ويعده الكثير المهندس الاجتماعي لتركيا منذ 2009 وحتى الآن.

ـ خطاب أحمد داود أوغلو له دلالة كبيرة على أن حزب العدالة والتنمية أخذ الدرس الذي أعطته نتائج الانتخابات الأخيرة باستيعاب عالي والحزب سيعمل بشكل كبير على الامتثال لمطالب الشعب التي أوضحتها الاستبينات الشعبية الأخيرة

ـ حضور خالد مشعل وأرشد صالحي يدل على دعم تركيا الواضح للتجمعات والتحركات المقاومة للظلم والتنكيل وأنها ستبقى دومًا بجانب المظلوم مهما حدث ومهما كان الثمن، وكما أنها رسالة واضحة من حزب العدالة والتنمية بأنه حتى لو كان ثمن وقوفه بجانب المظلوم رصيده الانتخابي فلن يثنيه ذلك أبدًا عن الوقوف بجانب المظلوم”.

ويؤكد علي نور كوتلو، في مقال سياسي بعنوان “مستقبل حزب العدالة والتنمية” نُشر في جريدة يني شفق بتاريخ 11 سبتمبر، أن “المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية سيؤكد أن حزب العدالة والتنمية استوعب المطالب الشعبية الحساسة وعلى هذا الأساس سينظم أهدافه ومبادئه في الحملات الانتخابية القادمة وكما سيرسل المؤتمر بريق اعتذار إلى ناخبه لإغفاله بعض مطالبه وسيؤكد من خلال هذا البريق أن حزب العدالة والتنمية ما زال ملازمًا لأهداف التقدمية والتنموية وسيظل الحزب الأول الأكثر قدرة على إحقاق التنمية والعدالة”.

ويشير كوتلو إلى أن “المؤتمر أكد على أهم نقطة وهي أن حزب العدالة والتنمية متجه نحو مجال العمل المؤسساتي وليس الفردي، وذلك من خلال إعادة انتخاب داود أوغلو كزعيم له للدورة الثانية وهذا يدل على أن الحزب ليس مرتبطًا بأردوغان أو كذا وكذا بل هو حزب مؤسساتي ينتخب زعيمه بشكل دوري وعلى أسس مؤسساتية دورية”.

ترك برس