يتوزّع الطلاب العراقيون في تركيا على المدارس العراقية، والسورية، والتركية، يجمعهم في ذلك مشاكل عدة؛ أبرزها تلك المتعلقة باللغة التركية تارة، وعدم الاعتراف بشهاداتهم تارة، وبالمنهاج التعليمي تارة أخرى. ونتيجة لتزايد أعداد اللاجئين والمقيمين العرب في تركيا، تزايدت أعداد المدارس العربية التي أُنشئت حديثا في تركيا؛ أبرزها السورية، والعراقية، والأردنية.

مبادرات تعليم عراقية
عبدالله حمودات” من ضمن الفريق المنظّم لمدارس “أكاديمية المعرفة العراقية” بإسطنبول، يفيد بأن غالبية المدارس العراقية في تركيا لا تغطي المراحل التعليمية جميعها، وهو ما يسعى إلى توفيره كادر الأكاديمية.

ويقول حمودات إن “مدارسنا معتمدة من قبل وزارة التربية العراقية لتسجيل طلبة الصفوف المنتهية وغير المنتهية في تركيا”. وحول طلاب المناطق العراقية الساخنة، المتواجدين في تركيا، يفيد بأن الامتحانات المقررة للطلبة النازحين في تركيا الآن هي للمراحل المنتهية، وهناك لجنة ستعمل على عمل امتحانات للمراحل الغير منتهية اعتماداً على الإحصاء والتسجيل في المراكز التي حددتها في تركيا.  وبحسب حمودات هناك مدارس عراقية أخرى لكن بكفاءات مختلفة ومتباينة، معظمها لا تغطي تسلسل مراحل التعليم.

وحول مبادرات وزارة التربية العراقية تجاه طلاب الجالية العراقية في تركيا، يذكر حمودات أن الوزارة وافقت على فتح عدد من المدارس العراقية في تركيا، لكن يبقى الأمر متعلقا بالمدارس الأهلية أكثر مما هو بالمدارس الحكومية. وأن أبرز ما يعانيه الطلبة العراقيين في تركيا، هو عدم وجود مدارس نموذجية ترقى إلى مستوى المدارس الأهلية التركية، بالإضافة إلى عدم توفر مدارس عراقية كافية موزعة بشكل صحيح على مناطق مختلفة ومحافظات مختلفة.

ضياع وعدم اعتراف
يشير حمودات إلى غياب المعلومات الأساسية عن بعض أولياء الأمور المقيمين في تركيا، كتلك المتعلقة بوضع أبنائهم الطلاب الذين خرجوا من العراق بسبب ظروف أمنية، أو تم تهجيرهم ولم يستطيعوا الحصول على وثائقهم وما يثبت مراحلهم الدراسية، مما يؤدي إلى ضياع جزء من السنة التعليمية عليهم.

وينبه حمودات الطلاب العراقيين في المدارس العربية الأخرى كالسورية والأردنية وغيرها، الذين يريدون الانتقال إلى المدارس العراقية، بأن “معادلة شهادتهم أو عدم معادلتها سيتم البت فيهما في وزارة التربية والتعليم العراقية ببغداد، ولقد اشترطت اللجنة كشرط أولي اعتراف الجانب التركي بتلك الشهادات، فإن لم يعترف بها الجانب التركي فلن يعترف بها في العراق“.

وعن مبادرات “التعليم المجتمعي” التي تستهدف وتعتني بالطلاب العراقيين في تركيا، يفيد حمودات: “هناك معاهد وأكاديميات وجلسات تعقد لأجل تطوير ومساعدة الطلاب، لكنها تغطي جانباً بسيطاً من التعليم والتأهيل، فبسبب ضنك الحياة على الكثير من العوائل التي تركت العراق بسبب الأحداث الأمنية، يضطر عدد من أولياء الأمور إلى عدم تسجيل أبنائهم في المدارس أو تسجيل بعضهم وترك الآخر يعمل في مجال معين للمساعدة في إعالة الأسرة“.

وزارة التربية تهمل الطلاب
الصحافي العراقي “صهيب الفلاحي” يفيد بأن “وزارة التربية والحكومة العراقية لا تهتمان بالجالية العراقية، ولا باللاجئين بشكل عام، فضلا عن إهمالهما لشريحة الطلاب”. وعن أبرز ما يعانيه الطلاب العراقيون في تركيا إضافة لعدم وجود مدارس عربية كافية، وبخاصة في المحافظات التركية، يقول الفلاحي إن “موضوع اختلاف اللغة يعد مشكلتهم الأولى، فأغلبهم يدرسون بمدارس تركية“.

ويشير الناشط العراقي “أحمد الملاح إلى أن العوائل العراقية في تركيا “تتخوف من عدم وجود مدارس عراقية حكومية تمنح التعليم لأبنائهم، رغم وجود المدارس العراقية الأهلية، لكن التكاليف العالية تجعل الالتحاق بها أمرا صعبا”. وبحسب الملاح فإن الحكومة التركية تسمح للاجئين والعراقيين “بالانخراط في المدارس التركية والاستفادة منها لتعليم أبنائهم مجانا، لكن عائق اللغة يحول دون الاستفادة منها“.

التعليم التركي بعيدا عن مدارس العرب
تمنح الحكومة التركية اللاجئين العراقيين بطاقات لجوء ضمن قانون الأجانب والحماية المؤقتة، نظراً لظروف بلادهم التي أجبرتهم على الهجرة خوفاً على حياتهم وعلى أفراد أسرهم، تمكنهم من الانخراط في المدارس التركية والاستفادة منها لتعليم أبنائهم.

وفي وقت وصل فيه عدد العراقيين في تركيا إلى أكثر من 800 ألف، وذلك بحسب أرقام دائرة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية التركية، لا توجد إحصائيات عن أعداد الطلاب العراقيين في تركيا، وهو ما يؤكده القائمون على المبادرات التعليمية العربية في تركيا، قائلين إن وزارة التربية العراقية نفسها لا تمتلك إحصائية في ذلك، وهو ما يعتبرونه مشكلة أخرى تواجه الطلاب العراقيين في تركيا.

وبحسب ناشطين، فإن عدد الطلبة العراقيين الذين يدرسون في تركيا، ازداد حتى وصل في السنتين الأخيرتين إلى أكثر من ألف وخمسمائة طالب تقريبا.

أبو أسامة، عراقي من العاصمة بغداد، غادر بلده إلى تركيا، يقول إنه سجل أبناءه بمدارس تركية تجنبا لتكاليف المدارس العربية وقلة أماكن تواجدها: “الدراسة المجانية في كل مراحلها، إضافة الى جمال المدارس التركية، وديمقراطية تعامل المدرس مع الطلاب، ونظامها المختلط الذي لا يمنع ارتداء الحجاب للطالبات” هو ما شجعه لتسجيل أبنائه في المدراس التركية التي وصفها بأنها “طيبة وسهلة، وهم متعاونون مع الطلبة العراقيين كثيرا“.

مشاكل المدارس العربية
فادي عجوب” مدرس لغة عربية من مدينة حمص السورية، يعمل بمدرسة سورية بإسطنبول، يدرس فيها ما يقارب مائة وخمسون طالبا من سورية والعراق واليمن، يقول إن “المدارس في تركيا تعاني من مشاكل عدة، وأصبحت عبارة عن مؤسسات ربحية تقوم على أخذ الأقساط الشهرية من الطلاب، لتغطية مصاريفها وتكاليفها من أجرة مبان وأجور موظفين وغير ذلك“.

ويلفت عجوب إلى أن “بعض أولياء الأمور لا قدرة لهم على دفع ما يترتب عليهم من أجور في التعليم، فيأخذون أولادهم إلى مدارس تركية وهناك تبدأ معاناة اللغة التركية ومصاعب تعلمها“.

وعن تعليم الطلاب العراقيين في تركيا، يفيد عجوب بأن وضعهم “ليس بأفضل من وضع الطلاب السوريين بل على العكس تماما، فمنهم من دخل المدارس السورية والتزم بالمنهاج السوري الذي يراه بعضهم غريبا وصعبا، ويختلف بجزئيات كثيرة عن المنهج العراقي وبالأخص مادة التاريخ والجغرافية، ولكن مع ذلك تفوق بعضهم وتجاوز عقبات كثيرة“.

وعن ما تقدمه الحكومة التركية للمدارس العربية في تركيا، يوضح عجوب أن “تركيا تَعِد بالاعتراف بالمدارس والشهادات، لكن لا نتائج على أرض الواقع، ولكن قدمت لبعض المدارس مبنى فقط“.

 ويرى عجوب بأن حل مشاكل التعليم للطلاب العراقيين في تركيا “يكمن بإنشاء المزيد من المدارس العراقية، التي تعتمد على المنهاج العراقي والأساتذة العراقيين بقدر الإمكان، وربط هذه المدارس مباشرة بوزارة التربية العراقية والاعتراف بالشهادات التي سيحصل عليها طلاب هذه المدارس من الحكومة التركية“.

تركيا بوست