مع زيادة اهتمام الشعوب العربية والمتطلعة للحرية بتركيا، ازداد اهتمام المرأة العربية خاصة، والمسلمة بشكل عام بالحجاب التركي، وأصبح حديث اهتمامها وسعيها للحصول عليه، لأنها ترى فيه حجابا أنيقا ومهذبا، ويحترم الخلق. هذا، وتنوع الزي التركي في السوق المحلية والعربية، ما بين العباءات الطويلة والتونكيات القصيرة -رداء يصل إلى ما فوق الركبة بقليل-، وفساتين المناسبات.

ويوجد عدد كبير من النساء العربيات المسلمات سواء من سوريا أو مصر وغيرها يقمن في تركيا منذ سنتين تقريبا، بسبب الأحداث الجارية في بلادهن، جعلتهن يتكيّفن مع نساء تركيا، ويرتدين زي الحجاب التركي، الذي رأين فيه  مناسبا وواسعا، ولا يُخِل بتعاليم الشريعة الإسلامية، ونقلن هذه الثقافة إلى موطنهن، وأصبحت مصر وغيرها يتوفّر فيها الزي التركي للمحجبات بصورة كبيرة.

وتتصدّر تركيا المركز الأول على الصعيد العالمي في الإنفاق على ملابس المحجبات والملابس المحتشمة، حيث أظهرت تقارير اقتصادية أن تركيا تنفق سنويا 29 مليار دولار أمريكي على ملابس المحجبات، متجاوزة بذلك كلا من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما أن 20% من صادرات إيطاليا من ملابس المحجبات تذهب لصالح تركيا.

وتربّعت أزياء المحجبات التركية على عرش الموضة لصيف 2015، بشكل كبير لتميزها بالأناقة والحشمة، وجمعِها بين التصميم العصري والشرقي والغربي، وبألوان متميزة ما بين الفاتح والداكن، ومزج الألوان ليضفي صورة شبابية أكثر، كما أن خامة القماش التركي تتميز بالنعومة، وتفضّلها المرأة العربية.

الأزياء التركية في بلاد الشام ومصر
تقول سارة صلاح، وهي مدرسة مصرية، عن الأزياء التركية بأنها من أحلى الأذواق في السوق، لأنها محترمة وراقية، وتتمتع بالأناقة  في الوقت ذاته وتناسب الموضة، لكن تكمن المشكلة في أن عدد محلات الملابس التركية قليلة، وبالتالي سعر العباءة التركية يصل لـ 65 دولار، والتونيك يصل لـ 55 دولار، وهو سعر ليس بالبسيط مقارنة بأسعار الدخول في مصر، وأنه مريح وعملي لذلك تقوم بارتدائه أثناء ذهابها للعمل.

وترى “سارة” بأن ألوان الملابس التركية جميلة ومنسقة مع بعضها، وتناسب جميع الأعمار، وأنها في بعض الأحيان تلجأ للتفصيل بنصف تكلفة، لحل مشكلة السعر وقت الشراء، أو تنتظر أوقات التخفيضات وتقوم بشراء ما تريده.

وتتفق آلاء صلاح، وهي طالبة جامعية مع رأي سارة، في أن ملابس المحجبات التركية برغم من أناقتها، إلا أن غلاء سعرها في السوق المصري بشكل كبير، يعتبر عائقا أمام المرأة المصرية في ظل الظروف المادية الصعبة، فتضطر للجوء لتفصيل نفس الموديل بنصف التكلفة، مضيفة أن أزياء السواريه -فستان تركي- مهذب جدا وراقي ويناسب المرأة المسلمة الملتزمة.

وتتابع أنهم يتحايلون على غلاء الأسعار في مصر، بأن يقوموا بشرائها من تركيا من خلال أصدقائهم وذويهم هناك، ويقومون بإرسالها لهم، لأنه في تركيا السعر مناسب مقارنة بالسعر في مصر، حيث أن سعر العباءة في مصر قد يصل لـ 80 دولار، فيقوم البعض بجلبها من تركيا، فيكون سعرها في حدود 45 دولار تقريبا للعباءة الواحدة.  

وتقول شيماء عبد الكريم، وهي مهندسة ديكور، إنها من المغرمين جدا بالأزياء التركية، لتميزها بجمال الموديل، ورقي اللون، ومناسبتها لزي المرأة المسلمة، بالرغم من ظهور بعض الموديلات الضيقة من الوسط، التي قد لا تطابق الزي الشرعي بالضبط.

وتشير “شيماء” إلى غلاء سعر الأزياء التركية مقارنة بالأزياء المصرية والسورية، واقتصار تواجدها في أماكن محددة وبأسعار مرتفعة، ولا يرتادها إلا قطاع معين من الطبقة الميسورة نوعا ما، ولكن تظل الموديلات التركية أرقى وأشيك وأفضل في الخامة، وتكون مناسبة جدا للخروج المسائي.

وتوضّح أمل زكريا، وهي باحثة في مجال الأزياء، أن ملابس المحجبات التركية منتشرة بكثرة في بلاد الشام ومصر، لتشابه الأزياء فيها، بخلاف الأزياء في دول الخليج أو المغربي العربي، فلكل موطن زيّه الخاص به من التراث، وسبب انتشاره في بلاد الشام للتقارب الثقافي بين هذه الدول وجوارها لتركيا، في حين أن سبب انتشاره في مصر أنه زي مهذب وراق في تصميماته، وهو أقرب ما يكون للحجاب الشرعي، وفي ذات الوقت لا يخلو من لمسات الأنوثة وهذا سر جاذبيته.

وترى “أمل” بأن من أسباب انتشاره في مصر أيضا تواجد المصريين في تركيا خلال العامين الماضيين، وارتدائهم الحجاب التركي، ومن ثم نقل هذه الثقافة لأهلهم في مصر، وإهدائهم  الزي التركي، الذي لاقى استحسان الفتيات في مصر، إضافة لنزوح السوريين إلى مصر بصورة كبيرة جدا بعد ما حدث في سوريا، وبيع أزيائهم القريبة جدا من الزي التركي في المحلات المصرية.

وتقول “أمل” إنه خلال السنوات الخمس الماضية تلامست الثقافات التركية والمصري والسورية، ونمى لدى الشخصية المصرية فعل كل ما هو جديد، وبدأت النساء المصريات يتوجّهن للتشبه بالسوريات والتركيات في الزي مرتدين تونيكات قصيرة فوق البنطال الجينز، وهو ما انتشر مؤخرا بين فتيات الجامعات بمصر.

وتلفت “أمل” بأنه مع تحقيق الرواج والانتشار، وازدياد الإقبال على هذه المعروضات، يقوم أصحاب المحال بزيادة الأسعار بأشكال خرافية لتتعدى عشرات الدولارات، ومع تردى الوضع الاقتصادي لا تعتقد “أيمان” أنه بمقدور المصريات شراء بالطو أو تونيك يتعدى سعره الـ50 دولارا في أغلب المتاجر المصرية حتى بالرغم من تميزه بالعديد من الصفات التى ﻻ تتوافر في غيره من الأزياء.

تركيا بوست