تحول الهدف في قطاع الحجاب والملابس المحتشمة بسبب المنافسات القوية بين ماركات الموضة والأزياء العالمية من خدمة الأخوات المحجبات إلى الصمود في ساحة التجارة. وأصبحنا نرى أن عارضات الأزياء الشهيرات اللاتي تحولن بين ليلة وضحاها إلى “أخواتنا في الدين” يعملن في عرض آخر موديلات الملابس المحتشمة.

مع بداية الألفية الثالثة والقرن الحادي والعشرين بدأ مفهوم الإسلام السياسي في العالم أجمع وفي تركيا أيضًا ينهار، وحل محله مفهوم حديث أطلق عليه “الإسلام التجاري”.

الأمر نفسه حدث لمحال الأزياء التي كانت تسعى جاهدة لتلبية احتياجات السيدات المسلمات المتدينات من ملابس الحجاب طاعة لأوامر الله، وأصبحت تسعى لتلبية متطلبات السوق الذي دخلوه، شاؤوا أم أبوا.

لذلك حصلت الإعلانات وحملات الدعاية على بريق هائل، وأصبحت أهم ركائز العصر. وأصبحنا نرى أن عارضات الأزياء الشهيرات اللاتي تحولن بين ليلة وضحاها إلى “أخواتنا في الدين” يعملن في عرض آخر موديلات من الملابس المحتشمة.

ليس تسترًا وإنما تبرج!
لا يوجد ما يستدعي النقد في إنتاج ملابس تتناسب مع معتقدات السيدات المسلمات. وكذلك لا يمكننا غض البصر عن علاقة أماكن عروض الأزياء التي تقدم أحدث صيحات الموضة التي بدأت بغطاءات الرأس، وصناعة الجمال (عالم التجميل) الخاصة بعالم المرأة.

ففي عصرنا هذا الذي تحول فيه العالم من حولنا إلى سوق كبير، وتحولت الحياة إلى معرض أزياء، أصبح هدف الحملات الدعائية الرئيسي هو ملابس وأزياء المحجبات.

حتى وإن بدا المشهد من الخارج متشابكًا ومتناقضًا، إلا أن المشهد كالآتي: لقد أصبح الحجاب يمثل التبرج أكثر من كونه يمثل التستر، في زمن أصبح فيه كل شيء متعلق بالزواج والأسرة والجنس علنيا ومباحا ومكشوفا للجميع.

عرض خفي للجمال
إن الرسائل التي تبعث بها الإعلانات والحملات الدعائية للحجاب وأغطية الرأس التي تضع إطارًا للوجه المرسوم بواسطة مساحيق التجميل، للمجتمع عامة، وللمرأة خاصة، لم تعد تسير وفقًا لمبدأ “إن ارتداء الحجاب طاعة لله وخضوع لأوامره”؛ وإنما اعتمادًا على مبدأ: “إن ارتداء الحجاب يزيد المرأة جمالا”…

فقد ولى عصر “الحجاب أمر الله” بلا رجعة، وأصبحنا في عصر “الحجاب جمال”.

وعندما آل الحال إلى ما أصبح عليه الآن، نجد أن أعداد المحجبات في زيادة طردية مع زيادة اهتمامهن بصالونات التجميل.

أي أن الحجاب يتجه –كالقطار السريع- من كونه معتقدا دينيا وأمرا من الله إلى كونه رمزا للجمال ووسيلة للفت الأنظار.

زمان عربي