بعد رحلة طويلة من زيارة الأماكن الأثرية، والتمتع برؤية الحضارة التركية العريقة، والاسترخاء في الطبيعة الخلابة الساحرة، يبدأ السياح بالتجول والانتشار داخل الأسواق التركية المتعددة والمتنوعة، للتسوق وشراء ما يحلو لهم من البضائع، مثل السوق المصري الرائع الذي لا يخلو من الزوار وزبائن المنطقة، إلا أنه لا يقارن بالبازار الكبير أو ما يسمى السوق المسقوف، وسمي بهذا الاسم لأنه مغطى من الأعلى بأسقف على شكل أقواس، تعد مصدر جذب لأكثر من 400 ألف زائر كل يوم وفي كل الفصول.

فهو من أقدم الأسواق المغلقة، حيث تم بناء أول جزء مغلق فيه عام 1455م في القرن السادس عشر الميلادي، بأمر من السلطان محمد الأول، وتم توسيعه في عهد السلطان سليمان القانوني، وتعرض البازار للعديد من الحرائق والزلازل، التي سببت الكثير من الأضرار، خاصة زلزال عام 1894م، وبعد هذه الكوارث تم ترميمه عدة مرات، ليبقى بحالة جيدة وبصورة أفضل وأقوى.

عند الدخول للبازار، لا تكاد تعلم أين أنت، وبأي طريق ستبدأ لتصل إلى النهاية، فمن السهل أن تضل الطريق، فتشعر بأنك في متاهة طويلة، ليس لها بداية وليس لها نهاية، وذلك من كثرة الشوارع داخل البازار، ويصل عددها لأكثر من 60 شارع و18 باب، وعدد ضخم من المحلات المتنوعة والنابضة بالحياة، يصل عددها إلى أكثر من 3000 محل تجاري، لذلك لا بد من دليل سياحي، أو وجود خريطة تحتفظ بها لترشدك إلى الطريق الصحيح.

فالعديد من الزوار، وخاصة السياح، يتجولون في الأسواق وللاختلاط بسكان المدينة الأصليين، ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وما يشتهرون به من صناعات محلية، والبعض الآخر يدخل السوق، ليستمتع بمظهره الداخلي التاريخي، والتأمل بالمحلات المقببة، ومنظر الأقواس الموجودة في الأسقف، لتسهل التسوق في جميع الأحوال الجوية على مدار السنة دون انقطاع، فهناك تشكيلة واسعة من المنتجات تتوزع في شوارع متعددة، منها شوارع متخصصة لبيع الذهب والمجوهرات، وشوارع تختص لبيع المصنوعات الجلدية والأثاث، وأخرى تصنع الحلوى التركية التقليدية اللذيذة، مثل حلوى الحلقوم التركي (الملبن)، وغير ذلك من البضائع.

ويضم البازار المقاهي التي تقدم القهوة التركية المشهورة، والمطاعم، ويقع بالقرب منه العديد من المساجد، مثل المسجد الأزرق “السلطان أحمد”، والعديد من الفنادق مثل فندق” النايلز” على بعد عشر دقائق مشيا إلى البازار، حيث كان القلب التجاري النابض لاسطنبول خلال العهد العثماني.

ترك برس