تحتل تركيا المرتبة الأولى بين دول القارّة الأوروبية والسابعة عالمياً في مجال القطاع الزّراعي وتحتلّ المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج العديد من المحاصيل الزّراعية المتنوّعة.

ويعتبر قطاع الزّراعة في تركيا من القطاعات الهامّة التي تساهم في إنعاش الاقتصاد من حيث كثرة استخدام القوى العاملة فيها ورفع نسبة الصادرات التركية. كما أنّ هذا القطاع يلعب دوراً هامّاً في تحديد نسب التّضخّم في البلاد.

تركيا ونتيجةً لتعدّد الأقاليم الجغرافية والمناخية فيها، فإنّها تنتج أنواعاً عديدة من البقوليات والخضار والفواكه. ونتيجةً لتنوّع المنتجات الزّراعية التركية، فإنّ ما يزيد على ألف و600 نوع من المنتجات الزّراعية التركية، تلقى رواجاً لدى 180 دولة حول أنحاء العالم.

لقد شهد الإنتاج الزّراعي خلال السنوات الأخيرة زيادةً ملحوظة، خاصّةً بعد عام 2000، فقد طرأ ارتفاع ملحوظ على إنتاج الخضار والفواكه وعبّاد الشمس والقطن. وهناك عدّة عوامل ساهمت في زيادة الإنتاج من هذه المحاصيل. وعلى رأس هذه الأسباب، الإكثار من إنتاج البذار وعمليات السقاية الصّحيحة، بالإضافة إلى الاستخدام الصّحيح للمبيدات الحشرية والأسمدة الطّبيعية والصّناعية، إلى جانب إدخال التّطور التّكنولوجي في عملية زيادة الإنتاج.

ولكي نستطيع رفع مستوى الإنتاج الزّراعي في تركيا، علينا اتّخاذ بعض الإجراءات والتّدابير اللازمة للقضاء على بعض المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع. مثل ضيق المساحات الصالحة للزّراعة وتوظيف المردود المالي للقطاع بالشّكل الصّحيح ورفع مستوى المنافسة.

وفي هذا السياق أوضح رئيس جمعية المزارعين الأتراك “إبراهيم يتكين” أنّ قطاع الزّراعة من القطاعات الرّئيسية التي تساهم في رفع الدّخل القومي للبلاد، حيث يعمل ما يقارب 25 بالمئة من سكان تركيا في هذا المجال، وأنّ هذا القطاع له أهمية سواء على الصّعيد الدّاخلي والعالمي.

وأضاف يتكين أنّ على السلطات التركية زيادة العمل على إنتاج وتصدير اللحوم البيضاء والخضار والفواكه كي يتمكّن القطاع من الاستمرار على التّنافس العالمي.

وأشار يتكين خلال معرض حديثه عن الإنتاج الزّراعي، إلى الصّناعات الغذائية ودورها في المساهمة البنّاءة في إنعاش الاقتصاد الوطني، مُبيّناً في الوقت ذاته أنّ تركيا شهدت خلال السنوات الماضية نقلةً نوعية في هذا المجال، حيث تمّ استخدام الكثير من القوى العاملة، وبالتّالي فقد ساهم هذا الأمر في تخفيف نسبة البطالة في البلاد.

كما صرّح يتكين بأنّ ما يقارب 3 ملايين شخص يعملون في مجال الزّراعة وأنّ على الدّولة العمل على تحسين ظروفهم وزيادة الدّعم المادي لهم، وعدم السّماح لأصحاب رؤوس الأموال باستغلال مجهود الفلاحين، بالإضافة إلى وضع خطّةٍ من أجل الحد من إدخال العلف والاعتماد على الموارد التي ينتجها الفلاحون الأتراك في هذه الصّناعة.

وعن توقّعاته حول الإنتاج الزّراعي لهذا العام قال يتكين: “لقد كان إنتاج تركيا من المحاصيل الزّراعية دون المستوى المأمول في العام الماضي بسبب الظّروف المناخية التي ألحقت الضّرر بالعديد من منتجاتنا. إلّا أنّني لا أستطيع أن أقول هذا الشيء بالنسبة لهذا العام. فعام 2015 مُبشّر بالخير من حيث الإنتاج. ففي هذا العام نرى أنّ كافّة المنتجات الزّراعية تسير بالشّكل المطلوب عدا المشمش والخوخ والعنب. فهذه المواد لحقت بها بعض الأضرار نتيجة العوامل المناخية التي كانت قاسية في المحافظات التي تنتج هذه المحاصيل. فعلى سبيل المثال، فإنّنا لا نعاني أبداً في مجال إنتاج الحبوب لهذا العام. فالإنتاج الإجمالي لهذا العام من الحبوب سيكون بحدود 22 مليون طن وهذا رقم جيد. وبالمحصّلة أعتقد أنّ عائدات الإنتاج الزّراعي سيساهم بشكل كبير في الدّخل الوطني التركي لهذا العام”.

تركيا تلعب على الصّدارة في إنتاج العديد من المواد الزّراعية:

تحتل تركيا صدارة العالم في إنتاج العديد من المواد الزّراعية. فعلى سبيل المثال فإنّ 70 بالمئة من الإنتاج العالمي للفستق، مصدره من تركيا. كما أنّ تركيا تتربّع في المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج التّين والكرز والمشمش، وذلك حسب المعطيات العالمية الأخيرة في هذا الصّدد.

وفيما يخصّ إنتاج الجبس والبطيخ والفراولة، فإنّ تركيا تحتلّ المرتبة الثانية عالميا. بينما تأتي تركيا في المرتبة الثالثة عالمياً في إنتاج الفاصولياء والتفاح والفلفل.

علينا أن نوحّد بين قطاعي الزّراعة والسياحة:

قال الدّكتور “حمدي آيدين” عضو جمعية رجال الأعمال والصناعيّين المستقلين الأتراك (MÜSİAD)، أنّ تركيا تمتلك أراضي خصبة أكثر من القارّة الأوربية، كما أنّ تركيا تمتلك خبرات في الإنتاج الزّراعي تفوق الخبرات الإنتاجية الموجودة في روسيا وبتكاليف مخفّضة. ففي محافظة باليكسير، يوجد مركز لإنتاج البذور الطّبيعية والبذور الهجينة. وهذا يساهم في جذب العديد من الشّركات العالمية لإقامة استثماراتهم الزّراعية في تركيا. وتمتلك تركيا العديد من المنتجات الزّراعية التي تستخدم في مجال العلاج الطّبيعي. وهذا الأمر يساهم في جذب السياح الذين يقصدون العلاج الطبيعي.

وعلى القيادة التركية أنّ تستغلّ هذه الفرصة من أجل إنعاش قطاع السياحة، حيث من الممكن لها دمج قطاع السياحة بقطاع الزّراعة والعمل على التّرويج لكلا القطاعين معاً.

ترك برس