اوردت صحيفة “القدس العربي” تقرير لها جاء فيه بأن اسطنبول تشهد حراكا ثقافيا وفنيا للجالية السورية منها، “بيت هامش الثقافي” و”مشروع حلم” ومشاريع ثقافية أخرى، وتشهد الآن مشروع “كورال اسطنبول الشرقي موزاييك”، حيث أن الحروب تخلف الكثير من الخراب، خراب المكان وخراب الإنسان وتنتج آثارا نفسية للروح، ولأن الموسيقى هي غذاء الروح ودواء النفوس المتعبة ورسالة الشعوب الحضارية، وكان وما زال الفنان هو رسول السلام، بعيدا عن الحرب والسياسة، تشكل كورال اسطنبول الشرقي. ميسا الحافظ موسيقية وعضو كورال اسطنبول الدولي شاركت في نشاطات موسيقية في لبنان وسورية ومديرة ومؤسسة كورال اسطنبول الشرقي موزاييك، تتحدث ميسا الحافظ عن كورال اسطنبول الشرقي.

 الموسيقى للجميع
وذكرت الصحيفة بأنه ونتيجة للإغتراب القسري نحن هنا، وقد إنتقل إلى هنا المجتمع السوري بشرائحه كافة، ولكون اسطنبول عاصمة تجمع الشرق والغرب، وكان علينا أن نندمج مع المجتمع التركي، خاصة الغرب منه ونوصل ثقافتنا ورسالتنا كسوريين عن طريق الموسيقى، ولكوننا، سوريين، متعبين من الحرب ولما للحرب من آثار نفسية، ولأن الموسيقى ترمم الروح، جاءت فكرة الكورال وتفاجأت بالإقبال الكثيف منذ البروفة الأولى، حيث تقدم أكثر من 35 شابا وفتاة للغناء، ومنهم أجانب إنضموا ليغنوا معنا، وهذا الأمر كان مميزا ولافتا. الأمر الآخر أن الموسيقى جمعت من فرقتهم الحرب، حيث تجد في الفرقة ألوان الطيف السوري بتنوعه، رسالتنا هي للسلام والمحبة، ولنعبر عن تراثنا وثقافتنا للآخر بأن يغني الآخر معنا لنرتقي جميعا بالموسيقى ونشعر بذواتنا وإنسانيتنا وسوريتنا.

نسيت الكاميرا وصرت أغني
ونقلت الصحيفة عن عضو الفرقة قتيبة سميسم حديثه عن تجربته في الكورال: سمعت بالكورال من أصدقاء لي، ولكوني إعلاميا ذهبت لأخذ صور للحدث ومعلومات للنشر، وعندما وصلت هناك تفاجأت بأنني نسيت الكاميرا واندمجت مع الفرقة ووجدت نفسي أغني معهم.. الأغاني الشرقية التي لا تغيب عني وأنا أترنم بها عندما أكون شاردا بموضوع.. ولأن الموسيقى هي الغذاء الرئيسي للروح، التي تعبر عن الشيء الموجود ضمن كل إنسان وهي من تعطيك الشعور والرضا، خاصة عندما تغني لبلدك ويغني الآخر معك لبلدك، وأكثر شيء استهواني هو أن أرى أجانب يغنون أغاني بلدي كذلك التنوع الموجود من كل السوريين هو ما يدفعني لأكمل في الكورال وأوصل صوت بلادي للعالم.

لا يمكن لأي طاغية أن يدمر الإرث الموسيقي
وتضيف الصحيفة بأن نبيل وهو موسيقي وعضو في الكورال، تحدث قائلا: انضممت إلى الكورال بعد أن قرأت الإعلان عنه على موقع التواصل الاجتماعي، وشعرت بالغرابة أن يكون كورال شرقي في اسطنبول، وفكرت أنه ماذا لو نجح؟ كورال يعني تراث في مدينة كبيرة فيها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين وبت أفكر إلى أي مدى سيخفف هذا العمل عبء الغربة، وإلى أي مدى سيكون محافظا على هويتنا الموسيقية والتعبير عنها، أغان حفظناها جيلا بعد جيل وكذلك كم سيخفف هذا العمل من حدة التطرف التي عممت علينا كشعب سوري نتيجة وجود جماعات إسلامية في الحرب الدائرة، وكم يذكرنا هذا بعظمة تاريخ لم يستطع أي طاغية أن يدمره. أمام كل تلك المعطيات انضممت إلى الكورال وتفاجأت بحماس الفريق والطاقات الخلاقة التي بدأت تتفتح تحت إشراف المديرة الخلاقة ميسا الحافظ.

الموسيقى هي رسول يتبعه الجميع ويؤمن به وهوية الأمم وهذا ما يفعله السوريون الآن رسالتهم هي الموسيقى للجميع ولنغن للحب والسلام.

تركيا بوست