قد يكون للحديث عن الجمال من مدينة تمتلئ بلوحات الجمال والروعة رونقٌ خاصٌ فعلاً. فمدينة إسطنبول هي مدينة التقى فيها الشرق مع الغرب، والخضار مع الزرق، والماء مع اليابسة. لكل معلم من معالمها حكاية جمال متميز، قد تجده في لذة كوب من الشاي ترتشفه على تلة العرائس، أو في نسمة هواء عليل وأنت تذوب في حكاية قصر أو ظل مسجد أو زحمة سوق…

وعلى الرغم من اختلاف معايير الجمال من قطر لآخر، إلا أن الجراحة التجميلية، موضوع هذه المقالة، هي جراحة تعتني بأدق التفاصيل الجمالية، الضرورية منها والكمالية، وهي فرع من فروع الطب التي تحتاج لدقة عالية وخبرة وتقنيات عالية ومتميزة. وهي من الفروع الطبية التي تتأثر بذوق الطبيب الجمالي ومهارته وصولاً إلى أفضل النتائج وأدقها جمالها وجودة. وهي من الجراحات التي أصبحت من الفروع الطبية المتميزة في تركيا عموماً وإسطنبول خصوصاً. فبعد أن كان الراغبون بمثل هذه العمليات الجراحية يتنقلون من بلد إلى بلد أصبح الكثير منهم ينشد ما يطلبه في العديد من المراكز الطبية والمستشفيات التركية التي تميزت اليوم في هذا المجال بدءاً من أبسط العمليات وصولاً لعمليات التجميل الكبرى التي شهدها العالم في تركيا للمرة الأولى ربما كعمليات زراعة الوجه التي تنافست مراكز تركيا الطبية على تحقيق النحاجات فيها الواحدة تلو الأخرى…

ما أود أن أتطرق إليه اليوم هو ربما تفصيل بهذا الفرع الطبي المهم الذي يعتقد الكثير من الناس أنه لا ينظر إلا في أمور الكماليات الطبية ربما كعمليات تكبير الثدي أو شد البشرة أو تكبير الشفف مما هو عادة من متطلبات أهل الفن والطرب والشاشة. ولكن حقيقة الأمر أن هذا الفرع الطبي هو فرع يساهم في تقويم الكثير من الأمراض المتعددة التي تؤثر على حياة الإنسان بشكل سلبي سواء أكان تأثيراً كبيرا كحالات الحروق والتشويه، أو صغيراً كتساقط الشعر. هو باختصار ذلك الطب التجميلي الذي يساعدكم على التخلص من مصادر الإزعاج التي ترونها في جسدكم وتؤثر على حياتكم ونفسيتكم.

وللتحدث بشكل تفصيلي أكثر، سأعمل على تعريف العديد من العمليات التي تقدمها الجراحة التجميلية للمرضى مع تبيان أهمية كل من هذه العمليات بشكل يفهمه الجميع.

عمليات الأنف التجميلية: الأنف هو من أكثر الأماكن التي تثير انتباه الناس في قياسهم للجمال. وهو على الرغم من كونه من أبسط الأعضاء الموجودة لدى الإنسان، إلا أنه من أكثرها أهمية لما يؤمنه من استنشاق للهواء بشكل مريح قد يؤدي أقل ضيق فيه إلى التأثير على حياة الإنسان بشكل مزعج جداً… ولعل خير دليل على ذلك هو ما نعانيه من الأرق والتعب وصعوبة في التنفس عند حالات الإنفلونزا التي غالباً ما يكون الأنف وانسداده أشد ما فيها من صعوبة.

إذن، إن عمليات الأنف التجميلية هي عمليات لا ينظر إليها فقط بكونها عمليات تجميل لمنظر الأنف، بل هي عمليات دقيقة وخاصة لتعديل المشاكل التي تتعلق بالتنفس والشخير وما إلى ذلك… وعبر عمليات الأنف التجميلية أصبح بالإمكان تصغير أبعاد الأنف، إزالة الحزام الموجود على الأنف، التخلص من حافة الأنف، تطويل أو تقصير الأنف، تغيير حافة الأنف، تضييق فتحات الأنف أو تكبيرها، تعديل الإنثناءات في الأنف، علاج مشاكل أخذ النفس، المساعدة في تعديل وتصحيح بعض المشاكل التنفسية والإصابات الأنفية بالإضافة إلى تشوهات الأنف الجينية.

نوع آخر من العمليات التجميلية هو عمليات الثدي. وعلى الرغم من أن معظمنا سمع بعمليات تكبير الثدي لدى النساء إلا أن القليل ربما سمع عن عمليات تصغير الثدي لدى الرجال أو ما يعرف طبياً باسم حالات الجينيكوماستي أي الصدر الكبير الذي غالباً ما يبرز لدة الشباب خلال فترة البلوغ ويبقى لدى البعض منهم بشكل يشكل إحراجاً كبيراً لهؤلاء.

وقبل التطرق إلى عمليات تصغير الثدي لدى الرجال، لا بد أن ألفت إلى أهمية عمليات تكبير الثدي لدى النساء اللواتي يمتلكن مشاكل حقيقية في هذا الصدد خلقية المصدر أو ثانوية تشكلت بفعل أسباب أخرى كالحمل والرضاعة وتقدم السن. ففي مثل هذه الحالات قد لا يعود الثدي إلى حجمه الطبيعي الذي كان عليه قبل ذلك مما يؤدي إلى ترهلات كبيرة  تؤثر على حياة الزوجة بشكل سلبي جداً في الكثير من الأحيان. عمليات تكبير الثدي هذه هي من أكثر العمليات أماناً وأكثرها ضمانة في يومنا الحاضر. وهي عمليات لا تؤثر على نسبة حدوث حالات سرطان الثدي التي أثبتت البحوث العلمية التي تم القيام بها على مدى ثلاثين عاماً تساوي في نسبة حدوث سرطان الثدي بين من قامت بعملية تكبير للثدي وبين غيرها من النساء. ناهيك عن أن حالات سرطان الثدي هي من أكثر الأسباب التي تدفع الكثير من النساء إلى استخدام هذه التقنية لأعادة الشكل الطبيعي لجسدهن بعد ما عانينه من مرض سرطاني تسبب في فقدانهن لهذا الجزء من أجسادهن.

وكذلك الأمر، إن عمليات تصغير الثدي هي أيضاً من العمليات التي تخفف الكثير من أنواع المعاناة لدى المرأة كآلام الظهر والكتف والعنق وما تسببه الحمالات الصدرية من آثار بازرة ومزعجة، وآلام الثدي إضافة إلى مشاكل متعددة كالحكة المستمرة، والإحمرار أسفل الثدي. ولعل الخجل هو أيضاُ من الأسباب المهمة التي تحكل الكثير من النساء للبحث عن وسيلة لتصغير أثدائهن وبخاصة عندما يكون هناك فرق كبير بين طرف وآخر. ومما يجدر الحديث عنه هنا، أن عمليات التصغير هذه لا تؤثر على عملية الرضاعة مستقبلاً لكون هذا النوع من العمليات يحافظ على أنسجة الثدي الوظيفية وقنوات الحليب.

والجدير ذكره هنا أن عمليات تصغير الثدي هي كما ذكرنا عمليات يحتاجها الكثير من الرجال أيضاً بسبب حالة التثدي الآنفة الذكر. وفي هذه الحالة فإن عملية تصغير الثدي تتمثل بإزالة الدهون الزائدة من الثدي الكبير بما يوفر للشاب القدرة على العودة إلى منظره السابق ورجولته الشامخة. ولهذا النوع من العمليات شكلين: طريقة شفط الدهون والطريقة الجراحية. وفي كلتا الحالتين يتم التطبيق دون ألم ودون نزيف.

أما عمليات شد الصدر فهي على الرغم من كونها عمليات تجميلية بحتة إلا أنها تكون أحياناً ضرورة لدى بعض النساء اللاتي فقدن مرونة الجلد وجماله.

وبالحديث عن الصدر والرضاعة، فإن أكبر المشاكل التي تواجهها الكثير من النساء بعد عمليات الحمل والولادة هو ترهل جلدة البطن وتشققها بشكل يؤدي أحياناً إلى نفور الزوج وتعطل الحياة الجنسية تقريباً. ولهذا، فإن الجراحة التجميلية توفر لهؤلاء النسوة فرصة عبر عمليات شد البطن للحصول على مشهد جراحي تجميلي لمنطقة البطن يمسح فيها آثار هذا النوع من التشوهات. وفي هذا النوع من العمليات يتم إزالة الأنسجة الدهنية والجلد الزائد من مناطق أسفل البطن، وأوسطه وجوانبه، ومن ثم يعمل على شد عضلات البطن. كما يتم تقليل عدد التشققات إلى أبعد حد ممكن شبه كامل. هذه العملية ليست عملية علاج للسمنة أبداً. ويذكر أن هذه العملية تتم عبر أكثر من تقنية متنوعة. وعلى نفس السياق هناك عمليات شد الذراع وشد الفخذ والأوراك.

أما عمليات شفط الدهون الشهيرة فهي إجراء يتم اتخاذه لإزالة التراكمات الدهنية من بعض مناطق الجسم والتي لم يستطع الشخص التخلص منها بأي شكل من أشكال الغذاء والرياضة. هذه العلميات يتم تطبيقها لدى النساء في مناطق البطن، الأرداف، الأفخاذ والركبة. بينما يتم تطبيقها لدى الرجال في مناطق الخصر، البطن، والثدي. إضافة إلى مناطق أخرى يمكن القيام بها مثل الأذرع وكاحل القدمين والعنق والرقبة والوجه.

وعلى الرغم من أن عملية شفط الدهون عملية يعتقد الكثير بأنها عملية لتخفيض الوزن إلا أنها عملية لإزالة الدهون فقط ممن يرغب في تخفيض وزنه ولا يمكنها أن تؤدي إلى تخفيض وزن فاعل إلا إن اقترنت ببرامج الحمية الغذائية والرياضة. علماً أنها عملية لا يمكن إجراؤها إلا للأشخاص الذين يتمتهون يصحة جيدة لكونها عملية ليست بسيطة كما يعتقد الكثيرون بل هي إجراء جراحي بالغ في الأهمية، بل والخطورة أحياناً. ومن الأشخاص الذين لا يمكنهم أبداً القيام بهذه العملية نذكر: مرضى الأنسجة الضامة، أمراض النزيف ومشاكل تخثر الدم، مرض الذئبة، مرضى السكري، مرضى الضغط وأمراض القلب والرئتين، مرضى الإحباط النفسي، البدانة الشديدة، مشاكل إلتئام الجروح، التدخين، الكحول والإدمان، الحمل وأخيراً الأشهر الستة الأخيرى لمستخدمي دزاء رواكوتان.

ومن العمليات التجميلية أيضاً هناك عمليات تجميل الوجه عبر إزالة مشكلات التقعر والترهلات والتجاعيد. وهو ما يمكن الحصول عليه عبر عمليات الحشوة التي تستخدم عادة لمشاكل التقعر، والبوتوكس الذي يستخدم عادة لمشكلات التجاعيد، بينما تستخدم تقنية شد الوجه لإزالة مشكلة الترهلات.

ومن بين العمليات التجيميلة أيضاً عمليات الفك وعمليات تجميل الأذن، والعمليات التجميلية في المناطق الجنسية وعمليات الحقن الدهنية وتجميل الأرداف وطبعاً زراعة الشعر التي قد أتحدث عنها في مقال خاص إن شاء الله.

وإضافة إلى كل ما سبق وذكرنا، تبقى الجراحة التجميلية هي الفرع الطبي الذي يخفف معاناة الكثير من الأمراض المهمة كحالات الأطفال ذوي التشوهات الخلقية مثل الشفة والحلق المفتوحين التي تعتبر الجراحة التجميلية فيها ضرورة ملحة لتوفير عملية التغذية الطبيعية للطفل ناهيك عن تحسين شكل الوجه بشكل يتابع فيه الطفل المريض حياته كأي طفل سليم آخر بعد ما يلقاه من علاج وجراحة. وهي عملية تتم على مرحلتين، الأولى تقوم بتصحيح الشق الموجود في الشفة. وهو عادة ما يتم في الأشهر الأربعة الأولى من الولادة. بينما يتم الشق الثاني عالباً بعد قرابة السنة من تنفيذ العملية الأولى…

ترك برس