انخفضت قيمة الدولار الأمريكي أمام الليرة التركية بعد إصدار البنك المركزي التركي (CBRT) اليوم الإثنين قراراً بخفض معدّلات الفائدة على القروض المستحقّة خلال أسبوع، يسري مفعوله منذ يوم غد الثلاثاء 10 آذار/ مارس.

ووفقاً للبنك المركزي، فإنّ معدّلات الفائدة على القروض التي تستحق الدفع خلال أسبوع والمُقدّمة منه للبنوك تمّ تخفيضها من 7,5 بالمئة إلى 4,5 بالمئة للدولار، ومن 6,5 بالمئة إلى 2,5 بالمئة لليورو.

وبعد إعلان البنك المركزي قراره انخفضت قيمة الدولار الواحد أمام الليرة التركية من 2,64 (مساء الجمعة) إلى 2,59 ليرة، كما انخفضت قيمة اليورو من 2,85 إلى 2,82 ليرة تركية. وارتفع مؤشّر بورصة إسطنبول ظهر اليوم بنسبة 1,36 بالمئة.

وقد تدخّل البنك ليدعم الليرة التركية بعد تسجيلها رقماً قياسياً في الانخفاض أمام الدولار وذلك تزامناً مع قلق حول مستقبل الفريق الاقتصادي للحكومة وضغطٍ مُمارس من قبل الرئيس التركي على البنك المركزي لخفض الفائدة.

وذكر محلّلون أنّ هذه هي المرة الثالثة التي يتدخّل فيها البنك المركزي لوقف تراجع اليرة منذ الأسبوع الماضي، بعد زيادة بيع مزاداته اليومية وحدوث انخفاض طفيف على سيولة الليرة.

وذكر كبير المحللين الاقتصاديين في “بي جي سي بارتنرز (BGC Partners)”، “أوزغور ألتوغ” أنّ البنك المركزي استخدم نفس الآلية في أواخر عام 2012، مشيراً إلى أنّ “هذه الآلية تستخدم عادةً في الظروف الصعبة”، واصفاً تحرّك البنك المركزي إزاء تدهور الليرة بـ”الإيجابي”.

الانتقادات لم تُثنِ أردوغان عن ممارسة الضغط على المركزي

ضغط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ فترة على البنك المركزي لخفض الفائدة لتدارُك انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار، في حين كان البنك المركزي يرى أنّه لا بد من التمهّل قبل رفع الفائدة خوفاً من ارتفاع نسبة التضخّم.

وقوبلت ضغوط أردوغان على البنك المركزي بانتقادات حتّى من مسؤولين في الحكومة التركية، صدر أبرزها من نائبي رئيس الوزراء التركي علي باباجان وبولنت أرنتش. رأى باباجان أنّ قلق البنك المركزي من ارتفاع نسبة التضخّم كان مبرّراً، في حين لمّح أرنتش إلى أنّ هذه الضغوط قد تكون ساهمت في رفع قيمة الدولار أمام الليرة.

لم تتمكّن ردود الفعل السلبية تجاه تدخّل أردوغان في السياسة المالية، من ردعه عن مُمارسة ضغطه على البنك المركزي، ومُطالبة مجتمع الأعمال يوم السبت الماضي بعدم الاستفادة من الدّولار القوي.

وكان من المتوقع أنّ يُقدّم كل من رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، ومُحافظ البنك المركزي باشجي، ونائب رئيس الوزراء علي باباجان موجزاً في الأيام القليلة القادمة. الأمر الذي تابعته الأسواق عن قُرب علّها تتمكّن من التّفاوض حول زيادة في معدلات الفائدة.

وقد تعرّضت الليرة التركية لضغط طفيف بعد أن أظهرت بيانات انخفاض الإنتاج الصناعي في كانون الثاني/ يناير، في دلالة على مخاوف بشأن النمو خلف ضغط الحكومة على البنك لخفض معدلات الفائدة.

أظهرت بيانات نُشرت في كانون الثاني أنّ الناتج الصناعي انخفض بنسبة 2,2 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، في الوقت الذي توقّعت فيه دراسة لرويترز أن تحدث زيادة في الناتج بنسبة 1,6 بالمئة.

ومن جهته، رأى المحلل الاقتصادي في “بنك فينانس (Finansbank)”، “دينيز جيجك” أنّ “كل المؤشرات تدل على ضعف وبطء في الأداء في الربع الأول من العام”.

وأضاف أنّ “المسألة الأهم بالنسبة للبنك المركزي هي التضخم لكنّه كذلك يأخذ النمو بعين الاعتبار. فطالما تواصل الليرة التركية انخفاضها، لست متأكداً من الكيفية التي سيواجه بها البنك المركزي تباطؤ النّمو”.

وفي سياق متّصل، ارتفع مؤشّر بورصة إسطنبول ظهر اليوم بنسبة 1,36 بالمئة، ليتجاوز مؤشر الدول النّامية الذي هبط بنسبة 0,86 بالمئة. وانخفضت العوائد على السّندات إلى 8,25 بالمئة من 8,39 بالمئة لحظة الإغلاق يوم الجمعة.

ترك برس